النووي

219

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ : أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَبْدٍ ، وَلِعَمْرٍو بِمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ ، اعْتُبِرَ مَالُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ . فَإِنْ خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ ثُلُثِهِ ، دَفَعْنَاهُ إِلَى زَيْدٍ ، وَأَعْطَيْنَا عَمْرًا بَاقِي الثُّلُثِ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ ، وَإِلَّا ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ عَمْرٍو . وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، لَمْ يُحْسَبْ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَيُنْظَرُ فِي بَاقِي أَمْوَالِهِ ، فَيُحَطُّ مِنْ ثُلُثِهَا قِيمَةُ الْعَبْدِ ، وَيُدْفَعُ بَاقِيهِ إِلَى عَمْرٍو . فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ ، بَطَلَتْ أَيْضًا وَصِيَّتُهُ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي ، حُسِبَ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَحُسِبَتْ قِيمَتُهُ مِنَ الثُّلُثِ . فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنَ الثُّلُثِ ، فَهُوَ لِعَمْرٍو . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى الْعَبْدِ ، فَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِهِ ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِهِ ، أَوْ بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلَمْ يَجْرِ لَفْظٌ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْأُولَى . فَإِنْ أَجَازُوا ، قُسِّمَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا ، لِزَيْدٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَلِعَمْرٍو رُبُعُهُ . وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا ، قُسِّمَ الثُّلُثُ كَذَلِكَ . وَإِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِالْعَبْدِ . وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ، وَلِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَلَهُ أَلْفَانِ سِوَى الْعَبْدِ ، فَإِنْ أَجَازُوا ، جُعِلَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلِعَمْرٍو مَعَ رُبُعِهِ ثُلُثُ الْأَلْفَيْنِ . وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ الْمَالِ أَرْبَعَةً ، كَانَ الْأَلْفَانِ وَهُمَا ثُلُثَاهُ ثَمَانِيَةً ، لَكِنْ [ لَيْسَ ] لِلثَّمَانِيَةِ ثُلُثٌ ، فَتَضْرِبُ مَخْرَجَ الثُّلُثِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ، تَبْلُغُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، الْعَبْدُ مِنْهَا اثْنَا عَشَرَ ، تِسْعَةٌ مِنْهَا لِزَيْدٍ ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا مَعَ ثَمَانِيَةٍ مِنَ الْبَاقِي لِعَمْرٍو ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ . وَإِنْ رَدُّوا الْوَصِيَّةَ ، قُسِّمَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى عِشْرِينَ ; لِأَنَّ جُمْلَةَ سِهَامِ الْوَصَايَا عِنْدَ الْإِجَازَةِ عِشْرُونَ . وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ وَهُوَ ثُلْثُ الْمَالِ عِشْرِينَ ، كَانَ الْجَمِيعُ سِتِّينَ ، لِزَيْدٍ تِسْعَةٌ مِنَ الْعَبْدِ ، وَلِعَمْرٍو ثَلَاثَةٌ مِنْهُ وَثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الْبَاقِي ، كَمَا كَانَ فِي حَالِ الْإِجَازَةِ ، يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ مِنَ الْعَبْدِ ، وَاثْنَانِ وَثَلَاثُونَ سَهْمًا مِنَ الْبَاقِي ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا إِذَا أَجَازَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ جَمِيعَ الْوَصَايَا ، أَوْ رَدَّ جَمِيعُهُمْ جَمِيعَهَا إِلَى الثُّلُثِ . فَلَوْ أَجَازُوا بَعْضَهَا ، أَوْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ بَعْضَهَا ، وَبَعْضُهُمْ كُلَّهَا ، أَوْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ بَعْضَهَا ، وَبَعْضُهُمْ بَعْضًا آخَرَ ، أَوْ أَجَازَ